ابن حزم
26
رسائل ابن حزم الأندلسي
المحبوب ، مثلما إن الحب يقترن بالتضحية ، مورداً هنا مثل " لقست " ( Alcestis ) الزوجة الوفية التي ضحت بنفسها من أجل زوجها بعد أن أنكره كل الناس حتى أبوه وأمه ( 1 ) . ويقول أبو الهذيل العلاف " غير أن العشق من أريحية تكون في الطبع وطلاقة توجد في الشمائل ، وصاحبه جواد لا يصغي إلى داعية المنع ولا يصيخ لنازع العذل " ( 2 ) . ويقول آخر : " وأيسر ما يبذله لمعشوقه أن يقدم دونه " ( 3 ) - وتلك هي التضحية - ويصف أغاثون - وهو المتحدث الخامس - كيف إن الحب نموذج للرقة ، رشيق ، جميل القسمات يعيش بين الأزهار ، وإنه شجاع حكيم وكل من يمسه يصبح حكيماً ، وإنه يقرب بين النفوس ويزيل الشعور بالاغتراب ، وهو أبو اللياقة واللطف وكل ضرب الفضل ( 4 ) ، وإذا نحن تغاضينا عن التشخيص أحياناً في العبارات اليونانية - لأن الحديث عن الحب في العربية كثيراً ما ينصرف إلى المحب نفسه - وجدنا أحد المتحدثين في مجلس يحيى يقول : " هو ( ي الحب ) من بحر اللطافة ورقة الصنيعة وصفاء الجوهر ( 5 ) " وآخر يقول أنه " موسوم بالبراءة ولطف الصورة " ( 6 ) ويقول : " وإلى غاية الرقة يضاف صاحبه " ( 7 ) . . وثالثاً يقول : " العشق أرق من السراب وأدب من الشراب " فهذه كلها مواطن للتشابه قد ترجح القول بمعرفة " المأدبة " وقد تكون أيضاً نتيجة نظرة مستقلة في جانب من تلك التجربة الإنسانية المشتركة بين الناس .
--> ( 1 ) ( The Symposium by Plato ، translated by W . Hamilton ( Penguin رضي الله عن ooks ، 1956 ) pp . 42 - 45 . وخلاصة القصة أن أبولو أنبأ أدميتس ملك فيراي إحدى مدن تشطاليا بأن الموت مدركه لا محالة إن لم يجد من يموت نيابة عنه ، فرفض أبوه وأمه ذلك ، وتقدمت روجه لقست لتفديه بنفسها . ( 2 ) المسعودي 4 : 237 . ( 3 ) المسعودي 4 : 239 . ( 4 ) ( He Symposium ، pp . 68 seq ) . ( 5 ) أنظر المسعودي 4 : 237 ، 240 ، 238 . ( 6 ) أنظر المسعودي 4 : 237 ، 240 ، 238 . ( 7 ) أنظر المسعودي 4 : 237 ، 240 ، 238 .